شبهة: «حديث المسافة بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة عام يثبت القبّة»

الجواب المختصر

الحديث لم يصحّ — ضعّفه الألباني، ولم يثبت حديثٌ في تحديد هذه المسافة أصلًا؛ فلا يُبنى على ضعيفٍ نموذجٌ كونيّ يُلزَم به الناس.

صيغة الشبهة: يُحتجّ بحديث «هل تدرون كم بين السماء والأرض؟» وما فيه من تقدير المسافة بمسيرة خمسمائة عام، ويُبنى عليه نموذجٌ للكون ذو قبّةٍ صلبة فوق أرضٍ مسطّحة.

موضع الاستدلال

يُروى الحديث بلفظ: «هَلْ تَدْرُونَ كَمْ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ»، وقد أخرجه أحمد في المسند
(٣/٢٩٢). ويُستعمل اليوم في بناء تصوّرٍ كامل للكون: قبّةٌ فوق أرضٍ مبسوطة، ومسافةٌ مقدّرة بينهما.

أولًا: الحكم على الإسناد قبل البناء على المتن

القاعدة عند أهل الحديث أن يُنظر في ثبوت الخبر قبل ترتيب اللوازم عليه. وهذا الحديث بهذا اللفظ
والتقدير ضعيف؛ أورده الشيخ ناصر الدين الألباني في ضعيف سنن الترمذي
(ص ٤٢٨).

وأصرحُ من ذلك ما قرّرته لجنة «الإسلام سؤال وجواب» في جوابٍ مستقل عنوانه: «لم يصح حديث في
تحديد المسافة بين السماء والأرض»
— فالمسألة ليست ترجيحًا بين روايتين، بل نفيٌ لثبوت أصل
التحديد.

ثانيًا: الضعيف لا يُبنى عليه اعتقادٌ في الكونيات

إذا لم يثبت الخبر سقط الاستدلال من أصله. ومن العجيب أن يُترك المحسوسُ المشاهَد المقيس بآلاف
القياسات المستقلة، من أجل خبرٍ لم يثبت إسناده.

ثالثًا: ولو ثبت لَما دلّ على المدّعى

هبْ أنه صحّ؛ فالتقدير بـ«مسيرة كذا» في لسان الشرع جارٍ مجرى التعظيم وتقريب البُعد إلى
الأفهام
، لا مجرى المسح الهندسي بالمسطرة. ونظائره في النصوص كثيرة. ثم إنّ بُعد السماء عن
الأرض — أيًّا كان مقداره — لا يستلزم شيئًا البتّة في شكل الأرض نفسها: فالمسافة بين سقفٍ وأرضِ
غرفةٍ لا تُخبرك أمستديرةٌ الأرضُ أم مبسوطة.

الخلاصة

استدلالٌ مبنيٌّ على خبرٍ لم يثبت، ولو ثبت لم يدلّ. والواجب في مثل هذا التثبّت قبل النسبة إلى
الشرع، فإنّ نسبة القول إلى الدين بغير حجّة أعظمُ من الخطأ في مسألة كونية.

المصادر
٣

لم يصح حديث في تحديد المسافة بين السماء والأرض

الاسلام سؤال وجواب

هَلْ تَدْرُونَ كَمْ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ المسافة بين السماء والارض