صيغة الشبهة: يُقال: لم يُنقل عن أحدٍ من الصحابة والتابعين أنه فهم من آيات الأرض استدارتها، والخيرُ في اتّباعهم؛ فالقول بالكروية فهمٌ محدَث.
الفرق بين ما لم يُنقل وما نُفي
أوّل الخلل في هذه المغالطة أنّها تجعل عدم النقل نقلًا للعدم. وعدم ورود شيءٍ عن
الصحابة في مسألةٍ لا يعني أنّهم نفَوها؛ إنّما يعني أنّها لم تكن مطروحةً في زمانهم على هذا النحو،
ولم تتعلّق بها مسألةُ تكليف.
تقرير أهل العلم أنّ التفسير لا يقف عند المأثور
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين:
«أنَّ تفسيرَ القرآنِ لا يقتصرُ على تفسيرِ الصحابةِ والتابعين؛ لأنه قد تخرجُ للآياتِ
معانٍ لم تكن تطرأُ على البالِ فيما سبق»
ثم بيّن رحمه الله أنّ من الآيات ما يشير إلى مخترعاتٍ حديثةٍ وإلى ما عُلم في علم الأحياء
والكائنات، وعلّل ذلك بأنّ القرآن كتابٌ عالميّ لا يزال الناس يستخرجون كنوزه إلى يوم القيامة.
لازمُ المغالطة يهدمها
لو أُخذ بهذا الأصل على إطلاقه لَلزِم إبطالُ كلِّ فهمٍ صحيحٍ لم يُنقل نصُّه عن السلف، ولانسدّ باب
التدبّر الذي أمر الله به. ولَلزم أيضًا ردُّ ما استقرّ عليه المسلمون من علومٍ ووسائل، وهذا لا
يقول به أحد.
ضابط لا بدّ منه
ليس المراد فتحَ الباب لكلّ دعوى؛ بل الضابط أن يكون المعنى الجديد مما يحتمله اللفظ في
لسان العرب، وألّا يعارض أصلًا قطعيًّا. والكروية داخلةٌ في هذا الضابط، بشهادة ابن عطية
نفسه أنّ اللفظ يحتملها.