ليس القول بكروية الأرض اختراعاً حديثاً أو ادعاءً غربياً. فمنذ ما يزيد على ألفين وخمسمئة عام، كان الفلاسفة الإغريق يجادلون في شكل الأرض لا من موقع الجهل بل من موقع الملاحظة الدقيقة. أدرك فيثاغورس وأرسطو أن الأرض كروية الشكل، وذلك من خلال مراقبة ظل الأرض الدائري على سطح القمر أثناء الخسوف، ومن خلال الاختفاء التدريجي للسفن خلف الأفق.
ثم جاء إراتوستينس الإغريقي (نحو 276-194 ق.م) ليقدّم ما هو أعظم: حساباً رياضياً دقيقاً لمحيط الأرض، استناداً إلى زاوية أشعة الشمس في مدينتَي أسوان والإسكندرية. فتوصّل إلى محيط يبلغ نحو 40,000 كيلومتر — وهو ما تؤكده قياساتنا الحديثة بدقة مذهلة.
قاس البيروني (973-1048م) نصف قطر الأرض باستخدام زاوية انحناء الأفق من قمة جبل في باكستان، وتوصّل إلى رقم لا يختلف عن القياس الحديث إلا بفارق أقل من 1%، وذلك في القرن الحادي عشر الميلادي.