مغالطة: «الفتوى مُعلِمة لا مُلزِمة» — فلي أن أردّ كلّ فتوى تخالفني

الجواب المختصر

القاعدة صحيحةٌ في موضعها، محرَّفةٌ في هذا الاستعمال: نفيُ الإلزام يخصّ سلطة المفتي التنفيذية، ولا يعني أنّ للمستفتي أن ينتقي ما يوافق هواه.

صيغة الشبهة: كلّما صدرت فتوى من جهةٍ معتبرة بردّ القول بتسطيح الأرض، قيل: الفتوى مُعلِمة لا مُلزِمة، فلا يلزمني الأخذ بها، ولي أن آخذ بغيرها.

أصل القاعدة ومحلّها الصحيح

القاعدة تُقابل بين المفتي والقاضي: حكم القاضي يلزم ويُنفَّذ بسلطة، وفتوى المفتي إخبارٌ عن حكم
الله لا تُنفَّذ بالقوّة. هذا هو المعنى المقصود، وهو معنًى في السلطة لا في
الحجّية.

موضع التحريف

ينبّه الباحث مسعود صبري إلى أنّ الإشكال نشأ من سحب هذا المعنى إلى المستفتي؛ ويصف هذا الفهم
بأنه «معنًى خطير للغاية» — إذ يصير كلُّ عاميّ حكمًا على أهل العلم، يأخذ ما وافق
هواه ويدع ما خالفه، ثم يحتجّ بالقاعدة نفسها كلّما ضاق به الدليل.

ثلاثة فروق تفضح المغالطة

  1. فرق بين ألّا تُنفَّذ عليك بالقوّة، وألّا تكون حجّة عليك. الطبيبُ لا يُجبرك
    على الدواء، ولا يعني ذلك أنّ تشخيصه وقولك سواء.
  2. التخيير مشروطٌ بأهلية النظر. إنما يسع المرءَ ترك قول عالمٍ إذا كان قادرًا
    على الترجيح بدليل، لا إذا كان الباعث مجرّد الميل.
  3. المسألة أصلًا ليست فتوى. شكل الأرض مسألة برهانٍ ورصد، لا مسألة اجتهادٍ في
    حكم شرعي. فالاحتجاج بقواعد الإفتاء هنا نقلٌ للنزاع إلى ميدانٍ ليس ميدانه.

الخلاصة

القاعدة أُخذت من موضعها ووُضعت في غير موضعها، لتؤدّي وظيفةً واحدة: تحصين القول من كل مراجعة.
وهذا في ذاته علامةُ ضعفٍ في الحجّة، لا قوّة.

المصادر
١

مسعود صبري، «هل حقًّا الفتوى مُعلِمة لا مُلزِمة؟»، إسلام أونلاين — https://islamonline.net/