مغالطة: النقل المبتور — «ابن تيمية نفسه قال بهذا!»

الجواب المختصر

من منهج ابن تيمية أن يعرض قولَ خصمه بتمامه ثم يُبطله؛ فاقتطاعُ موضع العرض ونسبتُه إليه قلبٌ لكلامه إلى ضدّه.

صيغة الشبهة: تُنشر اقتباساتٌ منسوبة إلى ابن تيمية وغيره من الأئمة تؤيّد التسطيح، مقتطعةً من كتبهم مع ذكر الجزء والصفحة.

كيف يكتب ابن تيمية؟

من عرف طريقة شيخ الإسلام في التصنيف علم أنّه يستوعب قول مخالفه أوّلًا — وربما بسطه صفحاتٍ
بأقوى ما يمكن أن يُقال — ثم ينتقل إلى نقضه. فالكتاب الواحد فيه مقامان: مقام
الحكاية، ومقام الحكم. ومن أخذ من الأول ونسبه إليه فقد نسب إليه ضدّ مذهبه.

شاهدٌ من «درء تعارض العقل والنقل»

في الجزء العاشر (ص ١٨٨) يعرض ابن تيمية كلام ابن سينا، ثم يُصرّح بحكمه عليه بقوله إنّ
«كلام ابن سينا باطلٌ من عدة وجوه». فلو اقتطع مقتطعٌ الصفحات السابقة على هذا
الحكم لخرج بنصٍّ يُوهم أنّ ابن تيمية يتبنّى ما هو في الحقيقة بصدد إبطاله.

ثلاث علامات يُكشف بها النقل المبتور

  1. الاقتباس يبدأ بلا سياق: لا يُذكر ما قبله ولا ما بعده، ويُكتفى بالجزء والصفحة.
  2. غياب صيغة التبنّي: ليس فيه «والذي أقوله» ولا «والصواب»، وإنما هو سردُ قولٍ محكيّ.
  3. مخالفة المستقرّ من مذهب صاحبه: فإذا صادم الاقتباسُ ما تواتر عن الرجل في
    عشرات المواضع، فالتهمة في الاقتباس لا في الرجل.

واجب القارئ

لا تقبل اقتباسًا حتى تفتح موضعه فتقرأ ما قبله وما بعده. والمكتبة الشاملة تتيح ذلك في ثوانٍ،
فلم يبقَ لمن يتساهل عذر. وهذا الضابط وحده يُسقط أكثرَ ما يُروَّج في هذا الباب.

المصادر