صيغة الشبهة: يُقال: ظاهر الآيات يدلّ على التسطيح، والظاهر حجّة، ومن صرفه فقد أوّل وحرّف.
تقرير المسألة عند أهل العلم
التفريق بين قطعيّ الثبوت وقطعيّ الدلالة أصلٌ محكم في علم الأصول. فالنصُّ قد يكون قطعيَّ الثبوت
عن الله ورسوله، ودلالتُه مع ذلك ظنّية تحتمل أكثر من وجه. وقد قرّر الشريف حاتم العوني هذا في مقالٍ
عنوانه «من تعظيم النصّ الاعترافُ بظنّية دلالته»، وقال:
«وجود دلالات ظنّية في النصوص لا شكّ فيه، ولا يخالف فيه أحد»
لماذا هذا الاعتراف تعظيمٌ للنص لا انتقاصٌ منه؟
لأنّ من جزم بأنّ فهمه هو مراد الله قطعًا، فقد رفع فهمه إلى منزلة النصّ، ثم لزمه أن يُخطِّئ كلّ
مخالف تخطئةً في الدين لا في الفهم. وهذا عين ما يقع في هذه المسألة: يُجعل الفهمُ البشريّ للنص هو
النصَّ نفسه، ثم يُتّهم المخالف بردّ القرآن.
أثر ذلك في مسألتنا
إذا تقرّر أنّ دلالة «بساطاً» و«مددناها» ظنّية تحتمل الوجهين — وقد صرّح بذلك ابن عطية كما مرّ —
سقط الاحتجاج بأنّ «الظاهر قاطع». ولم يبقَ إلا الترجيح بين محتملين، والمرجّح هنا هو الحسّ والرصد
المتواتر.
قاعدة عملية
ليس كلُّ صرفٍ عن الظاهر تأويلًا مذمومًا؛ إنما المذموم ما لا دليل عليه. أما تعيينُ أحد
المحتملَين بدليلٍ قائم، فهو عين ما يصنعه المفسّرون والفقهاء في مئات المسائل.