الدوافع النفسية والاجتماعية

س: المسؤولية الشرعية للناقل: قبل أن تضغط «مشاركة»

juillet 26, 2026a.zemmama@callandcom.net ⏱ 1 دقائق قراءة

لا يكتمل هذا الكتاب دون كلمةٍ في مسؤولية الناقل. فإن أكثر ما انتشرت به هذه الدعوى ليس التأليف والتحقيق، بل مقطعٌ قصير يُعاد نشره بضغطة زر، من غير أن يسأل الناشرُ نفسَه: من قال هذا؟ وأين قاله؟ وهل نُقل تامًّا؟

وقد جاء في الشرع من التشديد في هذا ما يكفي: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [الإسراء: 36]، وقول النبي ﷺ: «كفى بالمرء كذبًا أن يحدّث بكلّ ما سمع». وقد كان أئمتنا يرحلون الشهر والشهرين في طلب إسنادٍ واحد، فأصبحنا ننقل الدعاوى الكبار بلا إسنادٍ ولا مراجعة.

والمسألة هنا مضاعفة: فالناقل لا ينقل خبرًا فحسب، بل ينقل ربطًا بين الدين وبين دعوى قابلة للنقض. فإذا انكشف بطلانها لحق الضررُ بالدين في نفوس من صدّقه، وكان في صحيفته من الوزر بقدر ما تسبّب فيه.

ثلاثة أسئلة قبل النشر

الأول: هل عزا الناقلُ كلامَه إلى مصدرٍ يمكنني فتحُه بنفسي؟ فإن لم يفعل فالأصل التوقّف.

الثاني: هل بحثتُ عن ردٍّ على هذا المقطع قبل أن أنشره؟ فمن سمع من طرفٍ واحدٍ فقد حكم قبل أن يسمع.

الثالث: ماذا لو تبيّن غدًا أنه باطل — أيّ أثرٍ سيتركه ذلك عند من نشرتُه لهم في ثقتهم بالدين؟ فإن كان الأثر عظيمًا فالسكوتُ أسلم والتثبّت أوجب.