س: المغالطة الثامنة: «إن ثبتت الكروية بطل الدين» — الابتزاز العقديّ
صورتها: أن يُجعل بطلانُ الدين لازمًا لثبوت حقيقةٍ محسوسة، فيُوضع المسلم بين خيارين كاذبين.
هذه المغالطة هي أمّ الباب وأخطرُه على الشباب، وهي التي دفعتنا إلى تأليف هذا الكتاب أصلًا. فحين يُقال للشابّ: «إما أن تؤمن بأن الأرض مسطّحة وإما أن تكفر»، فقد وُضع أمام اختيارٍ باطل الطرفين؛ لأن المقدّمة نفسها كاذبة: لا القرآن أوجب التسطيح، ولا أئمة الإسلام قالوا به.
والنتيجة العملية لهذا الابتزاز وخيمة: إذ يبقى الشابّ متمسّكًا بالدعوى حتى يراها بعينه منقوضة — في رحلة طيران، أو مكالمةٍ مع قريبٍ في نصف الكرة الآخر، أو خسوفٍ يشهده — فينهار عنده البناء كلّه، لأنه بُني على أساسٍ لم يضعه الشرع.
ولذلك نصّ أهل العلم على أن البحث في هذه المسألة «من أمور العلم وليس من الأمور العقدية». فمن أدخلها في العقيدة فقد جنى على الدين قبل أن يجني على العلم، وصدق من قال: من قال بالتسطيح لكان أكبر عيبٍ في الإسلام لو كان الإسلام قاله — والإسلام منه براء.
والجواب الصحيح على هذا الابتزاز كلمةٌ واحدة: نحن لا نقايض. نُثبت الحقيقة المحسوسة، ونُثبت أن الدين لم يخالفها، وننفي الملازمة الكاذبة بينهما من أصلها.
المصادر والمراجع
من أقوال أهل العلم: البحث في هذه المسألة من أمور العلم لا من الأمور العقدية
موقع ابن باز الرسمي
ابن باز
وقد وقع فيما نقلته في المقال من كلام العلامة ابن القيم -رحمه الله- ما يدل على إثبات كروية الأرض تأكيد كروية الارض من قول ابن باز