س: س8: ما سببُ تعاقب الليل والنهار؟ وهل قرّره أئمتنا؟
الجواب المختصر: الليل والنهار حاصلان بالشمس ظهورًا وغيابًا؛ نصّ على ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية صراحةً، وهو عين ما يقرّره علم الفلك.
قد يظنّ ظانٌّ أن ربط الليل والنهار بالشمس وحركة الأجرام قولٌ حادث، والحقّ أنه مقرَّرٌ في كتب أئمتنا بعبارةٍ لا تحتمل. قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ الَّذِي هُوَ حَاصِلٌ بِالشَّمْسِ
— ابن تيمية — مجموع الفتاوى — ج6 ص597
وفصّل ذلك في موضعٍ آخر فقال:
فَإِنَّ اللَّهَ إذَا أَطْلَعَ الشَّمْسَ حَصَلَ النَّهَارُ وَإِذَا غَابَتْ حَصَلَ اللَّيْلُ؛ فَالنَّهَارُ بِظُهُورِهَا وَاللَّيْلُ بِغُرُوبِهَا
— ابن تيمية — مجموع الفتاوى — ج6 ص597
وقال أيضًا مقرّرًا أن الظلمة والنور مجعولان من الشمس والقمر المخلوقَين في السماوات، وأن الليل والنهار خُلقا تبعًا لهذه السماوات والأرض.
فالمسألة إذن ليست «علمًا غربيًّا» يُواجَه بالنصّ، بل هي ما قرّره الأئمة من النصّ نفسه. وإنما الخلاف في آليّة الظهور والغياب: أهي بحركة الشمس وحدها أم بدوران الأرض؟ وهذه مسألةٌ حسّية لا يتوقّف عليها المعنى الذي قرّره ابن تيمية، إذ النتيجة واحدة: نهارٌ بظهورها وليلٌ بغيابها.
المصادر والمراجع
مجموع الفتاوى
ابن تيمية ج6 ص597
فَإِنَّ اللَّهَ إذَا أَطْلَعَ الشَّمْسَ حَصَلَ النَّهَارُ وَإِذَا غَابَتْ حَصَلَ اللَّيْلُ؛ فَالنَّهَارُ بِظُهُورِهَا وَاللَّيْلِ بِغُرُوبِهَا الليل والنهار
مجموع الفتاوى
ابن تيمية ج6 ص598
جَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ لِأَنَّ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ مَجْعُولَةٌ مِنْ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ: الْمَخْلُوقَةُ فِي السَّمَوَاتِ؛ وَلَيْسَ الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ وَاللَّيْلُ وَالنَّهَ…
جَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ لِأَنَّ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ مَجْعُولَةٌ مِنْ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ: الْمَخْلُوقَةُ فِي السَّمَوَاتِ؛ وَلَيْسَ الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ وَاللَّيْلُ وَالنَّهَارُ جِسْمًا قَائِمًا بِنَفْسِهِ وَلَكِنَّهُ صِفَةٌ وَعَرَضٌ قَائِمٌ بِغَيْرِهِ. " فَالنُّورُ " هُوَ شُعَاعُ الشَّمْسِ وَضَوْءُهَا الَّذِي يَنْشُرُهُ اللَّهُ فِي الْهَوَاءِ وَعَلَى الْأَرْضِ. وَأَمَّا " الظُّلْمَةُ فِي اللَّيْلِ " فَقَدْ قِيلَ: هِيَ كَذَلِكَ وَقِيلَ هِيَ أَمْرٌ وُجُودِيٌّ فَهَذَا اللَّيْلُ وَهَذَا النَّهَارُ اللَّذَانِ يَخْتَلِفَانِ عَلَيْنَا اللَّذَانِ يُولِجُ اللَّهُ أَحَدَهُمَا فِي الْآخَرِ فَيُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَيَخْلُفُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ يَتَعَاقَبَانِ الشمس والقمر سبب الليل والنهار