الجواب المختصر: التسطيح وصفٌ لظاهر الأرض الذي نعيش عليه، ولا ينافي كرويّتها؛ فالكرة إذا عظُمت جدًّا كان كل جزءٍ منها كالسطح.
يستدل المسطّحون بقوله تعالى: ﴿وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ﴾ [الغاشية: 20] وبآيات الفراش والبساط والمهاد. والجواب عند المفسرين قديم، قال الإمام الفخر الرازي (ت 606هـ) في تفسير قوله تعالى ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا﴾:
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الشَّرْطَ فِي كَوْنِ الْأَرْضِ فِرَاشًا أَنْ لَا تَكُونَ كُرَةً، وَاسْتَدَلَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ عَلَى أَنَّ الْأَرْضَ لَيْسَتْ كُرَةً، وَهَذَا بَعِيدٌ جِدًّا، لِأَنَّ الْكُرَةَ إِذَا عَظُمَتْ جِدًّا كَانَتِ الْقِطْعَةُ مِنْهَا كَالسَّطْحِ فِي إِمْكَانِ الِاسْتِقْرَارِ عَلَيْهِ
— الفخر الرازي — مفاتيح الغيب او التفسير الكبير — ج2 ص337
وقال ابن القيم (ت 751هـ) في التبيان:
ومنها تَسْطِيحُها، كما قال تعالى: ﴿وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ (٢٠)﴾ [الغاشية: ٢٠]، ولا ينافي ذلك كونها كُرَةً. فهي كُرَةٌ في الحقيقة، لها سَطْحٌ يستقرُّ عليه الحيوان
— ابن القيم — التبيان في ايمان القران
وقال ابن عطية الأندلسي (ت 542هـ) مبيّنًا أن اعتقاد أيٍّ من الوصفين لا يقدح:
وقوله تعالى: بِساطاً يقتضي ظاهره أن الأرض بسيطة كروية واعتقاد أحد الأمرين غير قادح في نفسه اللهم إلا أن يتركب على القول بالكروية نظر فاسد، وأما اعتقاد كونها بسيطة فهو ظاهر كتاب الله تعالى
— ابن عطية الاندلسي — المحرر الوجيز — ج5 ص375
وفي العصر الحديث لخّصت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء المسألة في عبارةٍ جامعة: «الأرض كرويةُ الكل، مسطّحةُ الجزء». وأجاب الشيخ ابن عثيمين رحمه الله من ظنّ التعارض فقال:
فجوابه أن الآية لا تخالف الواقع، ولكن فهمه خاطئ إما لقصوره أو تقصيره، فالأرض مكورة مسطحة، وذلك لأنها مستديرة، ولكن لكبر حجمها لا تظهر استدارتها إلا في مساحة واسعة تكون بها مسطحة، وحينئذ يكون الخطأ في فهمه، حيث ظن أن كونها قد سطحت مخالف لكونها كروية
— ابن عثيمين — مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين — ج8 ص644
فالخلاصة: القرآن خاطب الناس بما يشاهدونه على ظاهر الأرض — وهو سطحٌ ممهّد صالح للفراش والاستقرار — وهذا عين ما يقرّره العلم: فسطح الكرة العظيمة يبدو لساكنه مستويًا.